القرطبي

96

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

عليه . ( بالذين يتلون عليهم آياتنا ) وقال ابن عباس : يسطون يبسطون إليهم أيديهم . محمد بن كعب : أي يقعون بهم . الضحاك : أي يأخذونهم أخذا باليد ، والمعنى واحد . وأصل السطو القهر . والله ذو سطوات ، أخذات شديدة . ( قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار ) أي أكره من هذا القرآن الذي تسمعون هو النار . فكأنهم قالوا : ما الذي هو شر ، فقيل هو النار . وقيل : أي هل أنبئكم بشر مما يلحق تالي القرآن منكم هو النار ، فيكون هذا وعيدا لهم على سطواتهم بالذين يتلون القرآن . ويجوز في " النار " الرفع والنصب والخفض ، فالرفع على هو النار ، أو هي النار . والنصب بمعنى أعني ، أو على إضمار فعل مثل الثاني ، أو يكون محمولا على المعنى ، أي أعرفكم بشر من ذلكم النار . والخفض على البدل . ( وعدها الله الذين كفروا ) في القيامة . ( وبئس المصير ) أي الموضع الذي يصيرون إليه وهو النار . قوله تعالى : يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ( 73 ) قوله تعالى : ( يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ) هذا متصل بقوله : " ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا " . وإنما قال : " ضرب مثل " لان حجج الله تعالى عليهم بضرب الأمثال أقرب إلى أفهامهم . فإن قيل : فأين المثل المضروب ، ففيه وجهان : الأول - قال الأخفش : ليس ثم مثل ، وإنما المعنى ضربوا لله مثلا فاستمعوا قولهم ، يعنى أن الكفار جعلوا لله مثلا بعبادتهم غيره ، فكأنه قال جعلوا لي شبيها في عبادتي فاستمعوا خبر هذا الشبيه . الثاني - قول القتبي : وأن المعنى يا أيها الناس ، مثل من عبد آلهة لم تستطع أن تخلق ذبابا وإن سلبها الذباب شيئا لم تستطع أن تستنقذه منه . وقال النحاس : المعنى ضرب الله عز وجل ما يعبد من دونه مثلا ، قال : وهذا من أحسن ما قيل فيه ، أي بين الله لكم شبها